مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

312

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

يتعيّن إيفاد الملك « ركن الدين » بأسرع ما يمكن ، حتى لا تتلف المهمّات التي جرى إعدادها منذ مدّة طويلة . وكل من يقع اختياركم عليه من بين الحاضرين يسير في خدمته . قال : كل من يشير إليه الصّاحب ينهض بهذه المهمة . قال الطّغرائي : [ لا أحد يليق بملابسة هذه المهمّة الدقيقة أفضل من أمير العدل ] « 1 » . قال پروانه : ليس هناك من يفضله ، ومن ثمّ ألزم أمير العدل والتزم . وبعد بضعة أيام انطلق في خدمة الملك ركن الدين - نافذ الأمر - نحو « سيواس » . فلمّا أصبح وصولهم إلى « سيواس » أمرا معلوما ، سلك الصّاحب « وشرف الدين » و « الطغرائي » - أثناء التنزّه في خدمة السلطان في أحد الأيام - طريق « آقسرا » . وأرسلوا رسولا إلى « قراطاي » لكي يؤمّن البيوتات والخزائن ، ثم يحملها ويلحق بحضرة السلطنة بسرعة . فلما رأى « پروانه » هذا الأمر أصابه الذّهول وصرخ قائلا : / لماذا تغادرون فجأة على هذا النحو دون سبب واضح ، ودون مشورة ؟ وغلبته الأوهام بحكم المثل القائل « الخائن خائف » [ وتصور أن يكيدوا له كيدا في الطريق ويتآمرون عليه ] « 2 » ، فطلب الإذن بالعودة ، وأعدّ عدّة السّفر لكي يعود أدراجه . فلمّا جاء إلى المدينة دعى إليه « الأخيان » « 3 » والشّباب ، واستغاث بهم ،

--> ( 1 ) هذه عبارة أ . ع ، 562 ، وعبارة الأصل فيها من التصرف ما يخرجها عن تتابع السّياق . ( 2 ) إضافة من أ . ع ، 562 . ( 3 ) كذا في الأصل : اخيان ، مفردها أخي . وهو الشخص الذي يندرج في سلك « الفتيان » وقد جمعها ابن بطّوطة في رحلته : أخيّة ، وقال : « واحد الأخيّة أخي على لفظ الأخ إذا أضافة المتكلم إلى نفسه . وهم بجميع بلاد التركمانية الرّومية في كل بلد ومدينة وقرية . . إلخ » ( رحلة ابن بطّوطة ، طبع مصر ، ص 181 ) .